سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
352
الأنساب
وقعة نهاوند قال : فلمّا كان من وقعة جلولاء ما كان ، وانهزمت العجم حتى كانت هزيمتهم إلى نهاوند ، وبها الملك يزدجرد . فعند ذلك تحمّل من نهاوند في حرمه وحشمه وما اجتباه من خزائنه ، وسار حتى نزل قم ، فأقام بها ، ووجّه إلى الآفاق من أرضه وأقطار بلاده يستجيشهم ، فغضبت له العجم ، وانجفل إليه الناس من أقطار البلاد ، وأتاه مدد من جرجان وقومس وطبرستان والرّيّ وديناوند ونهاوند وقم وأصبهان وهمذان والماهين وأذربيجان ، فاجتمع عنده من النّاس زهاء ثلاثمائة ألف رجل ، من فارس وراجل ، فتعاقدوا وتواثقوا على الصبر في الحرب ، حتى يظفروا أو يموتوا . وولّى الملك عليهم مردان شاه ، أخا رستم المقتول بالقادسيّة ، وأمره بالمسير إلى نهاوند والمقام بها إلى أن توافيه جموع العرب ، فيحاربهم . وأقام الملك ينظر ما يؤول إليه الأمر . وقد كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عزل سعد بن أبي وقّاص عن ثغر الكوفة ، وولّى عليه عمّار بن ياسر ، صاحب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فكتب عمّار بن ياسر إلى عمر من الكوفة يخبره بكثرة ما اجتمع من العجم بنهاوند ، وما تعاقدوا عليه وتواثقوا من الصّبر ، حتى يموتوا أو يظفروا . فلمّا انتهى كتاب عمّار إلى عمر ، أقبل إلى مسجد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم والكتاب بيده ، وأمر مناديا فنادى في الناس ، فاجتمعوا إليه ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس ، إنّ الشيطان قد جمع جموعا من العجم ليطفئ نور اللّه ، واللّه متمّ نوره ، هذا كتاب عمّار بن ياسر يذكر فيه أنّ يزدجرد ، ملك العجم ، وجّه رسله إلى أقطار الأرضين ، وأطراف البلدان ، فانحلّت إليه الناس من جرجان وقومس وطبرستان والرّيّ وديناوند ونهاوند وأصبهان وقم وقاشان والماهين وهمذان ، حتى اجتمع إليه زهاء ثلاثمائة ألف رجل ، وأنهم قد تعاقدوا على الموت عن آخرهم أو يظفروا ، ولست آمن أن يسيروا إلى إخوانكم بالكوفة والبصرة فيقتلوهم ويخرجوهم من أرضهم ، ويسيروا إلى بلادكم فيجتاحوكم . فأشيروا عليّ وأوجزوا ، فإن هذا يوم له ما بعده . فتكلم طلحة بن عبيد اللّه فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ التجارب